أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي
297
معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب
خرجت من بينهم ؟ قال : أخاف القتل . وكان يحضر مجلس وعظي ، فيبكي بكاء شديدا ، وكان افتخر بين أهل ملته أنه لا أعلم منه ، وأنه يقدر على أن يسأل ابن العرضي سؤالا يعجز عنه ، ويقصدني ، ولكن من الخوف لا يظهر نفسه . فجاء رجل بسؤال منظوم مضمونه : ما ذا تقول في رجل نادى رجلا آخر ، فقال له : أنت عمي وابن أختي ؟ فقال الآخر له : أنت خالي وابن أخي ، فرددت له الجواب : فيما إذا تزوج الأب بنت هند ، وتزوج ابنه بهند ، واستولد كل واحد ذكرا وقلت له هذه الأبيات : تعلّم مقامات الأفاضل واحتفظ * على قدرك الداني فتعفى رسومه فنحن بني العرضي يختص مجدنا * بمثوى فخار فيه حلّ عمومه ولا نرتضي / الجوزاء موطن قدرنا * ومن كان يرضاها لنا فنلومه وإنّا لأبصار المعالي ضياؤها * وجوهر هذا المجد نحن حسومه وأقلامنا تفري الحسام بحكمة * تعلّم بقراطا ، فتنشا علومه إذا كتبت كفّ السّهام بهامة * مذلّة قوم والزّمان حميمه كتبنا على وجه الزمان قبائحا * لخاف وفي سوق الهوان نسومه فيفنى ولا تفنى أحاديث ذمّه * فانّ لسان الطّرس منا غريمه ولا نرتضي الدهر الخئون كفاءة * لذاك يعادينا جميعا قديمه لنا أنفس ، للّه طال اشتياقها * محبّته بحر ، ونحن نعومه وبالجملة : لنا الظاهر ، واللّه يتولى السرائر ، ظاهرهم مؤمنون باللّه عزّ وجل ، يصلون ويصومون .